محمد متولي الشعراوي
584
تفسير الشعراوي
واقرأ قوله تعالى : « ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ » . . ومعنى أضطره أنه لا اختيار له في الآخرة ، فكأن الإنسان له اختيار في الحياة الدنيا يأخذ هذا ويترك هذا ولكن في الآخرة ليس له اختيار . . فلا يستطيع وهو من أهل النار مثلا أن يختار الجنة بل إن أعضاءه المسخرة لخدمته في الحياة الدنيا والتي يأمرها بالمعصية فتفعل ، لا ولاية له عليها في الآخرة وهذا معنى قوله سبحانه : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) ( سورة النور ) أي أن الجوارح التي كانت تطيع الكافر في المعاصي في الدنيا لا تطيعه يوم القيامة ؛ فاللسان الذي كان ينطق كلمة الكفر والعياذ باللّه يأتي يوم القيامة يشهد على صاحبه . . والقدم التي كانت تمشى إلى أماكن الخمر واللهو والفسوق تشهد على صاحبها ، واليد التي كانت تقتل وتسرق تشهد على صاحبها . وقوله : « أَضْطَرُّهُ » معناه ان الإنسان يفقد اختياره في الآخرة ثم ينتهى إلى النار وإلى العذاب الشديد مصداقا لقوله تعالى : « ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . . أي أن اللّه سبحانه وتعالى يحذر الكافرين بأن لهم النار والعذاب في الآخرة ليس على اختيار منهم ولكن وهم مقهورون .